النويري
47
نهاية الأرب في فنون الأدب
السّيلحين ، ونهر القادسيّة ، ونهر يوسف ، فسكر الفرات « 1 » ، فذهب ماؤها في هذه الأنهار ، وبقيت سفن أهل البصرة في الطين ، فخرجوا من السفن إلى ذلك السّكر « 2 » فأصلحوه ، وقصدوا الكوفة ، وسار المختار فنزل حروراء « 3 » ، وحال بينهم وبين الكوفة بعد أن حصّن القصر والمسجد ، وأقبل مصعب وجعل على ميمنته المهلَّب ، وعلى ميسرته عمر بن عبيد اللَّه ، وعلى الخيل عبّاد بن الحصين ، وجعل المختار على ميمنته سليم بن يزيد الكندىّ ، وعلى ميسرته سعيد بن منقذ الهمداني ، وعلى الخيل عمر « 4 » بن عبد اللَّه النّهدىّ ، وعلى الرجال مالك بن عبد اللَّه « 5 » النّهدى ، وأقبل محمد بن الأشعث فيمن كان قد هرب من أهل الكوفة ، فنزل بين مصعب والمختار ، فلمّا رأى المختار ذلك بعث إلى كلّ خمس من أهل البصرة رجلا من أصحابه ، وتدانى الناس ، فحمل سعيد بن منقذ على بكر وعبد القيس وهم في ميمنة مصعب ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وبعث المختار إلى عبد اللَّه بن جعدة بن هبيرة المخزومي ، فحمل على من بإزائه وهم أهل العالية ، فكشفهم [ فانتهوا إلى مصعب فجثا مصعب على ركبتيه ونزل الناس عنده فقاتلوا ساعة وتحاجزوا ثم حمل المهلب على من بإزائه فكشفهم ] « 6 » واشتدّ القتال ، فقتل ابن الأشعث وذلك عند
--> « 1 » سكر الفرات : سده . « 2 » السكر - بالفتح : سد النهر . وبالكسر : اسم منه ، وما سد به النهر ( القاموس ) . « 3 » حروراء - بفتحتين وسكون الواو ، وراء أخرى ، وألف ممدودة : قرية بظاهر الكوفة . وقيل : موضع على ميلين منها ( ياقوت ، والمراصد ) . « 4 » في الكامل : عمرو . والمثبت في الطبري أيضا . « 5 » في الطبري : مالك بن عمرو النهدي . والمثبت في الكامل أيضا . « 6 » ساقط في ك .